كتاب بيونغ تشول هان " مجتمع الشفافية "

كتاب بيونغ تشول هان " مجتمع الشفافية "

كتاب بيونغ تشول هان " مجتمع الشفافية "


 بيونج تشول هان فيلسوف ألماني كوري المولد ومنظر ثقافي يقوم بالتدريس في جامعة برلين للفنون. تتأثر أعماله بتقاليد مدرسة فرانكفورت. ومن مؤلفاته: "طوبولوجيا العنف"، و"جوهر السلطة"، و"مجتمع الشفافية". ويعد كتاب "مجتمع الشفافية" من أهم أعماله، صدر عام 2012، وترجمه إلى العربية بدر الدين مصطفى، أستاذ الفلسفة المعاصرة وعلم الجمال بجامعة القاهرة، وراجعه جواد رضواني، الباحث في كلية الشفافية. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة (المغرب). صدر الكتاب عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث عام 2019. يقع الكتاب في 104 صفحة، تشمل المقدمة والفهرس، وتسعة فصول تحمل العناوين التالية:

     - جمعية الإيجابية

     - جمعية العرض

     - مجتمع الإغراء

     - جمعية التسريع

     - مجتمع المعلومات

     - جمعية الرقابة

     - جمعية المواد الإباحية

     - جمعية الشفافية

     - جمعية الاحتراق النفسي

بعض المفاهيم الأساسية: لفهم محتوى الكتاب، يعرض المؤلف أولاً بعض المفاهيم المركزية التي يبني عليها موضوعاته، مثل:

الشفافية: نظام نيوليبرالي أصبح راسخاً في عصرنا ويفرض ضغطاً على كل ما بداخله لتحويله إلى معلومات. الشفافية هي أيديولوجية تشترك مع جميع الأيديولوجيات في صفاتها الأساسية مثل الشمولية والخداع، وبالتالي فهي تشكل خطرا قد يؤدي إلى الإرهاب في حالة التعميم.

البانوبتيكون: مفهوم مستمد من الفيلسوف والمنظر الاجتماعي الإنجليزي جيريمي بنثام، والذي يقصد به نظام مراقبة الجميع. وهو نوع من السجون صممه بنثام عام 1785، وفكرة التصميم هي السماح بمراقبة جميع السجناء دون أن يكون لديهم أي فكرة عن ذلك. وهكذا، يقارن هان وسائل التواصل الاجتماعي بنظام المراقبة الرقمية أو البانوبتيكون، الذي يؤدي وظيفة الانضباط والتوجيه الاجتماعي.

الإيجابية: وهو مفهوم يستخدمه بطريقة مختلفة تتعلق بمفهوم السلبية في فلسفة هيغل، وارتباطاته بتراث مدرسة فرانكفورت، ولا سيما التمييز الذي ميزه ماركيوز في كتابه "الإنسان ذو البعد الواحد" بين الإيجابية والتفكير السلبي. لقد خلق النظام الرأسمالي نوعًا من التفكير يسمى التفكير الإيجابي بدلاً من التفكير السلبي أو النقدي. ومن ثم فإن التفكير الإيجابي هو تفكير يرى أن الوضع الحالي هو أفضل العوالم وأكثرها اكتمالاً. وهذا النوع من التفكير ينشئ عقلًا بلا ذاكرة أو خيال أو نقد.

نقد الشفافية: يستشهد المؤلف بالفيلسوف روسو الذي انتقد المسرح باعتباره مكاناً للخداع والإغواء، ودعا إلى مجتمع الشفافية والصدق والألفة. ويرى المؤلف أن دعوة روسو إلى الشفافية هي شكل من أشكال العنف، إذ تسعى إلى القضاء على كل خصوصية وإخفاء، وتخلق مجتمع السيطرة والمراقبة الكاملة.

الاتصالات الرقمية والمراقبة: يدعي المؤلف أن تقنيات الاتصالات الرقمية جعلت كل شيء مرئيًا، وأنشأت نظامًا جديدًا للمراقبة الشاملة، حيث يكشف الناس عن أنفسهم طوعًا ويتعاونون مع النظام. يقارن المؤلف هذا النظام بالبانوبتيكون، وهو تصميم سجن يسمح بالمراقبة المستمرة للنزلاء، لكنه يرى أن النظام الرقمي أكثر غدراً، حيث يعتقد الناس أنهم أحرار ويشاركون في استغلالهم الخاص.

عواقب الشفافية: يحذر المؤلف من أن الشفافية تدمر الثقة والألفة والإنسانية، وتخلق مجتمعاً يهيمن فيه الجميع على الجميع. ويشير المؤلف إلى أن الشفافية ليست واجبا أخلاقيا، بل هي ضرورة إباحية، وأن النظام الرقمي ليس انعكاسا للقلب، بل تشويها له.

تعليقات